ضع الديباجة الأدبية جانباً والندخل الموضوع مباشرةً: لقد إنتهى عصر النظام اللبناني بشكله الراهن، أو بأي شكلٍ ينبثق من خلال مكيجة هذا المسخ المقيت.
كما ذكرت في مكان آخر المشكلة ليست مع أسماء الأحزاب وأشخاصها. فالتبقى الأشخاص والأسماء ما دام لها مريدين. فنحن الذين نقاتل كي لا نختزل لا نريد إختزال قناعات أحد من خلال ثقب ينتهي إلى قناعتنا نحن. نقدس حق الإختلاف حتى الرمق الأخير!
ولكن الجميع متفقٌ على تخلف هذا النظام بإجماع الأفراد والجماعات والأحزاب. إن الأحزاب التقليدية الموجودة قد أقلمة منهجيتها السياسية مع النظام القائم وراكمت من الحيثية والمكتسبات ما سلب منها جرأة المجازفة بالتغيير. وهنا القضية!
إن كنت متعاطفاً مع أي حزب أو تيار موجود، نريدك أن تبقى حيث أنت، فلا أحد يسألك المغادرة، بل المبادرة. فالنغير هذا النظام بالوقوف يد واحدة وكتف على كتف، وبعدها فالتنقل عدوى عصرنة النظام السياسي إلى حزبك وتيارك. إن الحزب الذي إستطاع التكيف مع مسخ نظامٍ هجين يستطيع التطور من خلال نظام أكثر حداثة، إذا وجدت الإرادة والجرأة على المبادرة.
هناك إمكانية اكيدة لإنتاج نظام سياسي جديد بمستوى تميز اللبنانيين. وسنعود إلى ذلك في مقال آخر. نظام يحتضن كل ابنائه معاً وكل فرد من ابنائه لذاته بخصوصيته وتمايزه وثقافته، دون أن يكون ذلك على حساب الوطن والمجتمع والمصير. فهل ضمن التنظيم السياسي الحالي شيئاً لأحد؟ لقد جربنا المجرب ستون سنة وحصدنا ما ترى، فأين الخسارة في خوض تجربةٍ جديدة أكثر طموحاً؟
لا يوجد في لبنان دولة حقيقية، بل فدرالية دويلات. لا يوجد شعب، بل شعوبية في وطن قدر له أن يبقى أبداً قيد التأسيس. فالنكسر القدر الذي رسم لنا وعلى أشلاء أحلامنا. معاً نحول العقار ١٠٤٥٢ كم إلى دولة تضاهي عظمة ابنائها. معاً لنثبت اننا نستحق هذا الوطن الجميل فنكفر عن جرائمنا تجاهه إما بالقول، أو بالفعل، أو بالتخاذل والتردد والإستهتار. معاً نمحي عاراً تلطخت به أيدينا وزرعناه وصمة عار على جبين تاريخنا، وآفة تفتك بالمستقبل.
يداً بيد نخطو إلى مجدٍ قادم!
يداً بيد نخطو إلى مجدٍ قادم!